صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
335
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً وَزُيِّنَ ذلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً « 1 » . وهكذا فقد خرج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بأصحابه من المهاجرين والأنصار وبلغ عددهم ألفا وأربعمائة رجل « 2 » ، حملوا معهم سلاحهم توقعا لشر قريش « 3 » . وكانوا مستعدين للقتال « 4 » . صلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والمسلمون بذي الحليفة ، وأهلّوا معه محرمين بالعمرة « 5 » ، وساقوا الهدي معهم سبعين بدنة « 6 » ، وبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالصحابي بسر بن سفيان الخزاعي عينا إلى مكة ليأتيه بأخبار قريش وردود فعلها « 7 » . وأرسل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعد وصوله الروحاء سريّة جعل عليها أبا قتادة الأنصاري - ولم يكن محرما بالعمرة - في جمع من الصحابة إلى ساحل البحر الأحمر بعد أن علم بوجود تجمع للمشركين في « غيقة » ، وخشية أن يباغتوا المسلمين ، فلم يلقوا كيدا ويظهر أنهم أخذوا طريق الساحل لتأمينه ، إذ لم يلتحقوا بركب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلّا في « السقيا » « 8 » . وحين وصل المسلمون عسفان « 9 » جاءهم بسر بن سفيان الخزاعي بأخبار استعدادات قريش وتجميعها الجموع لصد المسلمين عن دخول مكة ، وإرسالها طلائع من الفرسان إلى « كراع الغميم » « 10 » . وحين استشار الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أصحابه في الأمر « 11 » ، أشار عليه أبو بكر الصديق بالتوجه إلى مكة لأداء العمرة والطواف بالبيت وقال : « فمن صدنا عنه قاتلناه » « 12 » ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « امضوا على اسم اللّه » « 13 » . وقد صلّى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بأصحابه في عسفان صلاة الخوف « 14 » ، ثم سلك بهم طريقا وعرة عبر ثنية المرار إلى الحديبية متجنبا الاصطدام بخيالة قريش
--> ( 1 ) القرآن الكريم - سورة الفتح ، الآيات / 11 - 12 ، وذكر مجاهد بأن المراد بالآية أعراب المدينة : مزينة ، وجهينة ، الطبري - تفسير 26 / 77 ، بإسناد حسن إلى مجاهد ، غير أنه مرسل . ( 2 ) البخاري - الصحيح ( فتح الباري - حديث 3576 ، 4151 ، 4154 ) ، مسلم - الصحيح ، كتاب الإمارة ص 73 ، 75 ، يحيى بن معين - التاريخ 1 / 321 ، البيهقي - دلائل النبوة 2 / 214 . ( 3 ) البخاري - الصحيح ( فتح الباري - حديث 4179 ) . ( 4 ) وانفرد الواقدي بالقول بأنهم لم يكونوا يحملون السلاح ، المغازي 2 / 573 . ( 5 ) البخاري - الصحيح ( فتح الباري - حديث 1694 - 1965 ) وهذا يدل على أن ميقات ذي الحليفة كان قد جرى تحديده قبل غزوة الحديبية . ( 6 ) أحمد - المسند 4 / 323 ، ابن هشام - السيرة 3 / 308 . ( 7 ) البخاري - الصحيح ( فتح الباري - حديث 4179 ) ، أحمد - المسند 4 / 323 ، ابن هشام - السيرة 3 / 308 . ( 8 ) البخاري - الصحيح ( فتح الباري - الأحاديث 1821 - 1824 ) ، والسقيا موضع يبعد 180 كيلا من المدينة في الطريق إلى مكة . ( 9 ) موضع على طريق المدينة - مكة ، يبعد 80 كيلا عن مكة . ( 10 ) واد بين عسفان ومكة قريب إلى عسفان ، يبعد عنها 16 كيلا عن مكة ، انظر : البلادي - معجم المعالم الجغرافية في السيرة ، ص / 264 . ( 11 ) البخاري - الصحيح ( فتح الباري ، الأحاديث 4178 - 4179 ) ، أحمد - المسند 4 / 323 . ( 12 ) البخاري - الصحيح ( فتح الباري - حديث 4179 ) . ( 13 ) البخاري - الصحيح ( فتح الباري - حديث 4179 ) ، أبو داود - السنن 2 / 28 ( حديث 1236 ) ، النسائي - السنن ( حديث 1550 - 1551 ) ، ابن كثير - التفسير 1 / 548 . ( 14 ) مسلم - الصحيح 4 / 2144 ( حديث 2780 ) ، البيهقي - السنن الكبرى 3 / 257 ، ابن كثير - التفسير 1 / 548 ، وهذا على رأي من أخر غزوة ذات الرقاع إلى ما بعد فتح خيبر ، وهو الصحيح ، وخلافا لما ذكره ابن إسحاق وابن هشام والواقدي ( السيرة 3 / 203 ، المغازي 1 / 396 ) .